أحمد بن علي القلقشندي
181
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وغلب على تلمسان . فملكها من يد أبي البهار الصنهاجي ، وبعث بالفتح إلى المنصور بن أبي عامر فجدّد له العهد ، واختطَّ مدينة ( وجدة ) سنة أربع وثمانين ، وأنزل بها عساكره . ثم فسد ما بين المنصور بن أبي عامر وبين زيري بن عطية ، فعقد المنصور لمولاه واضح على المغرب ، وعلى حرب زيري بن عطية ، وجهّزه إليه في عساكره ؛ ثم أتبعه المنصور ابنه المظفّر عبد الملك فاجتمعا على زيري بن عطية ، ودارت بينهم الحرب فكانت الهزيمة على زيري وجرح في المعركة وفرّ إلى فاس فامتنع عليه أهلها ، فلحق بالصحراء جريحا ؛ وكتب عبد الملك بن المنصور بالفتح إلى أبيه فاستبشر به وكتب إلى ابنه ( عبد الملك ) بعهده على المغرب . وكان زيري بن عطية لمّا فرّ إلى الصحراء صرف وجهه إلى حرب صنهاجة بالمغرب الأوسط فقصده وفتح تاهرت وتلمسان وأعمالهما ، وأقام الدعوة فيها لهشام بن عبد الملك خليفة الأندلس وحاجبه المنصور من بعده ، وبقي على ذلك حتى مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . وبويع من بعده ابنه ( المعزّ بن زيري ) فجرى على سنن أبيه من الدعاء لهشام بن عبد الملك والمنصور من بعده ؛ ومات المنصور في خلال ذلك . وقام بأمره من بعده ابنه المظفّر ( عبد الملك ) وبعث المعزّ بن زيري يرغب إلى المظفّر في عمل فاس والمغرب الأقصى فأجابه إلى ذلك ، وكتب له عهده بذلك ، خلا سجلماسة فإنها كانت بيد خزرون ( 1 ) ؛ وبقي المعزّ في ولايته إلى أن هلك سنة سبع عشرة وأربعمائة . وولي من بعده ابن عمه ( حمامة ) بن المعز بن عطية واستفحل ملكه ؛ ثم
--> ( 1 ) ورد في العبر ( ج 7 ، ص 34 ) أنها كانت بيد واندين بن خزرون . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .